أبي هلال العسكري

695

ديوان المعاني

أتتك به أنفاس ريح مريضة * كمقطعة رعناء تستاق عسكرا [ 277 ع ] فألقى على الغدران درعا مسردا * وأهدى إلى القيعان بردا محبرا تخال الحيا في الجوّ درّا منظّما * وفي وجنات الروض درّا منثّرا وأقبل نشر الروض في نفس الصّبا * فبات به ثوب الهواء معطّرا إذا ما دعت فيه العود فاستمعت * أجاب حداة ، واستهلّ فأغزرا وتبكي إذا ما أضحك البرق سنّه * فتجعل نار البرق ماء مفجّرا كأن به رؤد الشباب خريدة * قد اتخذت ثنى السّحابة معجرا فثغر يرينا من بعيد تبلّجا * ودمع يرينا من بعيد [ 1 ] تحدّرا « 1 » وقلت : كم يوم دجن سماؤه حلل * دكن وبيض بأرضها حبر غيومه تنطوي وتنتشر * والشّمس تبدو لنا وتستتر مثل فتاة تبرّجت عبثا * ثم نهاها الحياء والخفر والقطر مثل النجوم تنقضّ * في الجوّ ، ومثل الجمان ينتثر وللضباب خلاله نقش * تظل فيه الأشجار تشتجر يعاتب الغصن صاحبيه به * فذاك يشكو ، وذاك يعتذر [ 278 ع ] كأنما النور مضحك يقق * وعطفة الغصن شارب خضر والأرض مثل السماء عارية * لها من الزهر أنجم زهر فيا له منظرا ومختبرا * ما مثله منظر ومختبر « 2 »

--> [ 1 ] قريب ( التذكرة الفخرية ) . ( 1 ) ديوانه 118 - 120 وشعره 98 ، 99 والأول والثاني والرابع والخامس والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر في التذكرة الفخرية 260 ، 261 . ( 2 ) الفائت من شعر أبي هلال العسكري ، مجلة معهد المخطوطات العربية بالقاهرة ، مج 46 ، ج 1 ، مايو 2002 م ، 175 عدا السابع في ديوانه 111 وشعره 93 .